محمد بن المنور الميهني
317
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
المسجد . فالتفت إليه الشيخ وقال : يا أخي ، ألا تخشى أنه بسبب ما فعلت أن يدق اللّه عز وجل السماوات السبع على الأرض ، ويفنيها ؟ . إن اللّه تعالى أمرك أن تضع وجها بهذه العزة على تراب المسجد فقال : « وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ » ، وأنت لم تستسغ وجود هذه القشة فوق ذقننا ، فكيف تستسيغ أن تلقى بها في بيت اللّه ؟ حكاية [ ( 114 ) ] : روى أنه عندما كان الشيخ في نيسابور ، أرسل رسالة إلى الأستاذ الإمام أبى القاسم القشيري يقول له فيها : سمعت أنك تتصرف في الأوقاف . فأجاب : إن الأوقاف في يدي ، وليست في قلبي . فأرسل إليه الشيخ ثانيا يقول : ينبغي أن تكون يدك مثل قلبك . حكاية [ ( 115 ) ] : قال الأستاذ عبد الرحمن مقرئ الشيخ : عندما كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، جاءه شخص وقال له : أنا رجل غريب ، جئت إلى هذه المدينة فوجدتها مليئة بصيتك وشهرتك ، وأن لك كرامات كثيرة ، والآن أريد أن تظهر لي إحداها . فقال له الشيخ : كنت في آمل ، فدخل شخص على أبى العباس القصاب وسأله هذا السؤال نفسه ، فقال له الشيخ أبو العباس : ألا ترى ذلك ؟ . . . أليس ما تراه هنا كرامة أن ابن قصاب تعلم المهنة من أبيه ، ورأى رؤيا سلبته لبه ، وأحضر إلى بغداد ، وأرسله الشيخ الشبلي إلى مكة ، ومن مكة إلى المدينة ، ومن المدينة إلى بيت المقدس ، وأراه اللّه الخضر ، وألقى بمحبته في قلب الخضر ، حتى حظى بالقبول عنده ، وصاحبه ، وأعاده إلى هنا ، واتجه إليه الناس في جميع أنحاء العالم ، يخرجون من الحانات ، ويتخلصون من ذنوبهم ، ويتوبون على يديه ، ويأتي المحترقون إليه من جميع أنحاء العالم ، يسألونه عن اللّه ، هل توجد كرامة أكثر من هذا ؟ . فقال الرجل : أريد أن أرى كرامة الآن . فقال له : تأمل جيدا ، أليس كرما من اللّه أن